السيد الخميني

43

كتاب الطهارة ( ط . ج )

بل الطهارة من الأخباث المعنوية والصفات الخبيثة ، ليست إلَّا خلوّ النفس منها ، وأمّا حصول كمالات مقابلات لها فهي أُمور أُخر غير الطهارة منها ، كما يظهر بالتأمّل . وما ذكرناه هو الموافق للعرف واللغة . فما ادعى بعض الأعيان من وضوح كون الطهارة ضدّاً وجودياً للقذارة الخبثية " 1 " ، في غير محلَّه ، بل مدعي وضوح خلافه غير مجازف . فحينئذٍ نقول : لا يعقل شرطية حيثية العدم للماهية المأمور بها ؛ لا بحسب الملاكات الواقعية ، ولا بحسب تعلَّق الإرادة الجدّية ، ولا بحسب الأوامر المتعلَّقة بمتعلَّقاتها : أمّا الأُولى ، فلعدم إمكان مؤثّرية العدم ولو بنحو جزء الموضوع في شيء . وما يتوهّم ذلك في بعض الأمثلة العرفية ، ناشئ من الخلط وقلَّة التدبّر ، وإلَّا فما ليس بشيء أصلًا كيف يمكن تأثيره ودخالته في أمر ؟ ! فإنّ التأثير ونحوه من الأُمور الوجودية لا يمكن اتصاف العدم به . ومن هنا يظهر امتناع تعلَّق الإرادة والأمر به ؛ أي بما هو عدم حقيقة ، لا بمفهوم العدم الذي هو وجود بالحمل الشائع . وما ذكرناه ليس أمراً دقيقاً عقلياً خارجاً عن فهم العرف ؛ حتّى يقال : إنّ الميزان في هذه الأبواب هو الفهم العرفي . وبعد امتناع شرطية العدم ، لا محيص عن إرجاع ما يظهر منه الشرطية إلى مانعية الوجود التي قد عرفت تعقّلها . مع أنّ غالب الأدلَّة ظاهرة في مانعية النجاسة ، لا شرطية الطهارة أو عدم النجاسة ،

--> " 1 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 75 / السطر 13 .